السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

77

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

والشافعية والحنابلة إلى جواز حبس من ظهر منه التواء وعَنَت من الخصمين ، بأن يقطع اليمين على خصمه ، أو بأن يغلظ القول على القاضي بأن يقول : حكمتَ عليَّ بغير حقّ ، فيحبس بعد نهيه وزبره « 1 » . وهناك تفاصيل من حيث التدرّج بالنهي ثمّ الحبس ، أو التفرقة بين القوي والضعيف ، يرجع فيها إلى محلّ بحثها . ( انظر : قضاء ) ج - حبس المدّعى عليه لو كانت بيّنة المدّعي غير تامّة : ذهب الشيخ الطوسي من الإمامية إلى أنّ للقاضي أن يحبس المدّعى عليه في موردين : أحدهما : الحبس لتعديل الشهود ، والثاني : إذا أتى بشاهد عدل واحد وطلب من القاضي إمهاله على أن يأتي بآخر « 2 » . ورفض بعض الإمامية حبس المدّعى عليه حتى حضور البيّنة ، أو حتى حضور الشاهد الآخر « 3 » . وذهب أبو حنيفة إلى أنّه إذا ادّعى المقذوف أنّ لديه بيّنة حاضرة في المصر ، فيؤجّله الحاكم إلى أن يقوم من مجلسه ، ويحبس المدّعى عليه القذف ، فإن أقامها إلى آخر المجلس وإلّا خلّى سبيله ، ولا يأخذ منه كفيلًا بنفسه . وذهب أبو يوسف إلى أنّه يأخذ منه كفيلًا بنفسه حتى يَحضر الشهود ولا يحبسه ، وأمّا محمد فقال : اكفله ثلاثاً ولا أحبسه ، فإن أقام شاهداً واحداً عدلًا فإنّه يحبس حتى يحضر الشاهد الآخر ، وإن أقام شاهداً غير عدل فإنّه يؤجّله إلى آخر المجلس ، وإن قال المقذوف : بيّنتي خارج المصر أو غائبون ، فإنّ الحاكم يُخلِّي سبيل المدّعى عليه القذف « 4 » . وذهب المالكية إلى أنّه إذا قال المدّعي للحدّ : بينتي حاضرة أجيئك بها غداً أو العشية ، فإن كان ذلك قريباً أوقف الحاكم المدّعى عليه ولم يحبسه إذا رأى لذلك وجهاً ، إلّا أن يقيم شاهداً واحداً فيحبسه له ، ولا يأخذ به كفيلًا « 5 » . وللحنابلة قولان فيما لو طلب المدّعي حبس المدعّى عليه حتى يزكِّي شهوده ،

--> ( 1 ) المبسوط ( الطوسي ) 8 : 97 . المهذّب ( ابن البراج ) 2 : 596 . المغني 11 : 386 ، ط . دار الكتاب العربي . جواهر الإكليل 2 : 228 . الامّ 6 : 215 . ( 2 ) المبسوط 8 : 255 . ( 3 ) قواعد الأحكام 3 : 442 . مستند الشيعة 17 : 243 . ( 4 ) تحفة الفقهاء 3 : 146 ، ط . دار الكتب العلمية . ( 5 ) المدونة الكبرى 5 : 182 ، دار إحياء التراث العربي .